قطب الدين الراوندي

51

فقه القرآن

يره أو لم يرياه معا . فإذا عقد البيع ثم رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان البيع ماضيا ، وان وجده بخلافه كان له رده وفسخ العقد . ولابد من ذكر الجنس والصفة : فمتى لم يذكر هما أو واحدا منهما لم يصح البيع . ومتى شرط المشتري خيار الرؤية لنفسه كان جائزا ، فإذا رآه بالصفة التي ذكرها لم يكن له الخيار ، وان وجده مخالفا كان له الخيار . هذا إذا لم يكن رآه ، وإن كان قد رآه ، فلا وجه لشرط الرؤية لأنه عالم به قبل الرؤية . وقوله تعالى " الا أن تكون تجارة عن تراض منكم " يدل أيضا على أكثر ما ذكرناه . ( فصل ) وقوله تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " يدل على صحة السلف في جميع المبيعات ، وانما يجوز ذلك إذا جمع شرطين : تمييز الجنس من غيره مع تحديده بالوصف ، والثاني ذكر الاجل فيه . فإذا اختل شئ منهما لم يصح السلف ، وهو بيع مخصوص . وكل شئ لا يتحدد بالوصف - مثل روايا الماء والخبز واللحم - لم يصح السلف فيه ، لان ذلك لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه . وقال بعض أصحابنا انه جائز ، والأول أظهر . وكل شرط يوافق شريعة الاسلام اعتبره المشتري فإنه يلزم ، لقوله تعالى " أوفوا بالعقود " ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " . وعن فضيل : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام شرط ذلك في ضمن العقد أو لم يشرط ، ويكون الخيار للمبتاع خاصة في هذه المدة ما لم يحدث فيه حدثا . قلت : فما الشرط في غير الحيوان ؟ قال :